أحمد بن علي القلقشندي
125
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فضل اللَّه ، وهي : الحمد للَّه الَّذي أنجح بنا كلّ وسيلة ، وأحسن بنا الخلف عمّن قضى في طاعتنا الشريفة سبيله ، ومضى وخلَّى ولده وسيلة ، وأمسك به دمعة السّيوف في خدودها الأسيلة ، وأمضى به كلّ سيف لا يردّ مضاء مضاربه بخيلة ، وأرضى بتقليده كلّ عنق وجمّل كلّ جميلة . نحمده على كلّ نعمة جزيلة ، وموهبة جميلة ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة ترشد من اتخذ فيها نجوم الأسنّة دليله ، وتجعل أعداء اللَّه بعزّ الدّين ذليلة ، وأنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أكرم قبيله ، وشرّف به كلّ قبيلة ، وأظهر به العرب على العجم وأخمد من نارهم كلّ فتيلة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة بكلّ خير كفيلة ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ دولتنا الشريفة لمّا خفق على المشرق والمغرب جناحها ، وشمل البدو والحضر سماحها ، ودخل في طاعتها الشريفة كلّ راحل ومقيم في الأقطار ، وكلّ ساكن خيمة وجدار - ترعى النّعم بإبقائها في أهلها ، وإلقائها في محلَّها ، مع ما تقدّم من رعاية توجب التّقديم ، وتودع بها الصّنائع في بيت قديم ، وتزيّن بها المواكب إذا تعارضت جحافلها ، وتعارفت شعوبها وقبائلها ، واستولت جيادها على الأمد وقد سبقت أصائلها ، وتداعت فرسانها وقد اشتبهت مناسبها ومناصبها ومناصلها ؛ وكانت قبائل العربان ممّن تعمّهم دعوتنا الشّريفة ، وتضمّهم طاعتنا الَّتي هي لهم أكمل وظيفة ، ولهم النّجدة في كلّ بادية وحضر ، وإقامة وسفر ، وشام وحجاز ، وإنجاد وإنجاز ، ولم يزل ( لآل عليّ ) فيهم أعلى مكانة ، وما منهم إلا من توسّد سيفه وافترش حصانه ، وهم من دمشق المحروسة رديف أسوارها ، وفريد سوارها ، والنّازلون من أرضها في أقرب مكان ، والنّازحون ولهم إلى الدار بها أقطار وأوطان ؛ قد أحسنوا حول البلاد الشامية مقامهم ، واستغنوا عن المقارعة على الضّيفان لما نصبوا بقارعة الطريق